الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA

الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA

يَـــــــــــانَــشءُ أَنْــــتَ رَجَــــــاؤُنَـــــا ,,,, وَبِـــكَ الـصَّـــبــــــاحُ قَــــدِ اقْــــتَــــــربْ
 
الرئيسيةالرئيسية  المجلةالمجلة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اهلا بكم في شبكة الوحدة لسان حال الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية للإتصال بإدارة المنتدى نضع تحت تصرفكم بريد اكتروني unja.dz@gmail.com

~~|| جـــزائـــرنـا فــفـيـــــك بـــرغـــم الـعـــدا ســنــســــــــــود ||~~
تأسست منظمة الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية في 19 ماي 1975 وهذا بعد قرار من الرئيس هواري بومدين رحمه الله بضم كل الشباب الجزائري في تصور واحد و اوحد حتى يساهموا بشكل اجابي في معركة البناء و التشييد التي اتخذها الرئيس انا ذاك ،  واهم فئات الشباب الذين شكلوا انطلاقة الاتحاد نذكر منهم شبيببة جبهة التحرير الوطني ، شباب الهلال الاحمر الجزائري ، الكشافة الاسلامية الجزائرية ، الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين .

شاطر | 
 

  معاوية بن أبي سفيان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
unja.dz
المدير
المدير
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1781
نقاط التميز : 5940
تاريخ التسجيل : 28/12/2007
الموقع unja

مُساهمةموضوع: معاوية بن أبي سفيان   1/17/2011, 14:00


الصحابي الجليل
معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلقد قضى الله بحكمته أن يكون لنبيه المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم صحبٌ كرام ؛ ورجال أفذاذ ، هم خير الخلق بعد الأنبياء،
وهم الذين حملوا رسالة هذا الدين وبثّها في أصقاع المعمورة، واختصهم الله
سبحانه وتعالى بصحبة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام،
ولولا انفرادهم بالأفضلية والخيرية؛ لما اختيروا لهذه الصحبة العظيمة، والتي هي أجلّ مرافقة على مرّ العصور؛
كيف لا! وهي مرافقة أفضل الخلق وأكرمهم عليه الصلاة والسلام.
ثم إنه قد وقع بين البعض من الصحابة رضوان الله عليهم شيء من الخلاف في أمور اجتهدوا فيها، ورأى كلٌ منهم أنه على الحق،
ولم يكن اختلافهم هذا من أجل دنياً يرغبون إصابتها، ولا ملك يريدون انتزاعه ـ كما يتوهم البعض من العامة؛
بل كان السبب المنشئ لهذا الخلاف هو : إحقاق الحق ؛ الذي يرى كلٌ منهم أنه معه ، فرضي الله عنهم أجمعين.
ومن المؤسف أن يقع البعض في الصحابة الأخيار، وأن ينال ممن صحبوا الرسول الكريم،
وشهد لهم كبار هذه الأمة بعد رسولها بالخير والصلاح، ونصّبوهم المناصب
العالية في دولتهم، وسيّروهم على الجيوش الفاتحة لبلاد العالم آنذاك.
ومن هؤلاء الصحابة الكرام، الصحابي الجليل ، الخليفة والملك القائد ، صاحب الفتوحات الإسلامية ، والقائد المحنّك ، وداهية زمانه :
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه.

من هو معاوية ؟

هو : معاوية بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عبدالرحمن.
أمه : هند بنت عتبة بنت ربيعة بن عبد شمس، وأمها: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأقوص من بني سليم.
كان أبيض طويلاً، أبيض الرأس واللحية، أصابته لُقوةٌ (اللقوة: داء يصيب الوجه) في آخر حياته.
قال أسلم مولى عمر: "قدم علينا معاوية وهو أبيض الناس وأجملهم".
ولقد كان حليماً وقوراً، رئيساً سيداً في الناس، كريماً عادلاً شهماً.
قال المدائني: عن صالح بن كيسان قال : رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صغير؛ فقال :
"إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه".
فقالت هند ـ أم معاوية ـ: "ثَكِلتُهُ إن كان لا يسود إلا قومه".

إسلامه :

أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه يوم فتح مكة.
وروي عنه رضي الله عنه أنه قال: "أسلمت يوم القضية ـ أي: يوم عمرة القضاء، وكتمت إسلامي خوفاً من أبي".
قال معاوية رضي الله عنه : "لما كان يوم الحديبية وصدّت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت،
ودافعوه بالروحاء وكتبوا بينهم القضيّة؛ وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة،
فقالت :
إيّاك أن تخالف أباك، وأن نقطع أمراً دونه فيقطع عليك القوت، وكان أبي يومئذ غائباً في سوق حباشة".
قال : "فأسلمت
وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية
وإني مصدّق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان، ودخل رسول الله عمرة
القضية وأنا مسلم مصدق به، وعَلِمَ أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن
أخوك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيراً
".

فضائله :

(1) كان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه كان يكتب الوحي،
وفي هذه المسألة خلاف بين المؤرخين، وكان يكتب رسائل النبي صلى الله عليه وسلم لرؤساء القبائل العربية.
(2) شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، وأعطاه مائة من الإبل، وأربعين أوقية من ذهب وزنها له بلال رضي الله عنه.
قال تعالى:
(ثُمَّ
أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ
)
(التوبة ، الآية : 26)
وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، كما أنه ممن وعدهم الله الحسنى : قال تعالى :
(لَا
يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ
أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ
وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
)
(الحديد ، الآية : 10).
ومعاوية رضي الله عنه ممن وعدهم الله الحسنى، فإنه أنفق في حنين والطائف وقاتل فيهما.
(3) شهد اليمامة، ونقل بعض المؤرخين أن معاوية ممن ساهم في قتل مسيلمة الكذاب.
(4) صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث كثيرة؛ في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد.
بل ورد من النبي صلى الله عليه أحاديث في فضله منها
*دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
( اللهم اجعله هادياً، مهدياً، واهد به.)
وقال صلى الله عليه وسلم:
( اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب.)
*ما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :
كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواريت خلف الباب، قال : فجاء فحطأني حطأةً وقال : ( اذهب وادع لي معاوية.)،
قال: فجئت فقلت: ( هو يأكل.)، قال : ثم قال لي: ( اذهب فادع لي معاوية.)، قال: فجئت فقلت: ( هو يأكل.)،
فقال: ( لا أشبع الله بطنه)

قال النووي : معلقاً على هذا الحديث. وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه،
فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة دعاء له، ولذلك قال ابن عساكر عن حديث لا أشبع الله بطنه:
أصح ما روي في فضل معاوية.. وبعده حديث.. ( اللهم علمه الكتاب.)،
وبعده حديث.. ( اللهم اجلعه هادياً مهدياً.)
وعن الحديث نفسه قال الذهبي: قلت:
( لعل أن يقال، هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم من لعنته أو سببته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة.)
وقال الألباني:
( قد
يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه،
وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه
وسلم، وقيل في لا أشبع الله بطنه: أنها كلمة جرت على عادة العرب نحو قاتله
الله ما أكرمه، ويل أمه وأبيه ما أجوده، مما لا يراد معناه
.)
*ما
أخرجه البخاري من طريق أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام
النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ( ما
اضحكك؟) قال:
(أنس من أمتي عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر، كالملوك على الأسرة)
قالت: ( فادع الله أن يجعلني منهم.)، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت قولها،
فأجابها مثلها، فقالت: ( ادع الله أن يجعلني منهم.)،
فقال: ( أنت من الأولين.)،
فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين،
فقُرِّبت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت.
قال ابن حجر معلقاً على رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله:
( ناس من أمتي عرضوا على غُزاة.. يشعر بأنه ضحكه كان إعجاباً بهم، وفرحاً لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة.)
*ما أخرجه البخاري من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا.)،
قالت : ( يا رسول الله أنا فيهم؟) قال: ( أنت فيهم.)
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم.)
فقلت: ( أنا فيهم يا رسول الله؟) قال: ( لا.)
قال المهلب: معلقاً على هذا الحديث: " في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر"
وكان معاوية رضي الله عنه يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زعماء القبائل،
وكتابة معاوية للوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتاح له لون من القرب
الطبيعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة التي أعقبت فتح
مكة حتى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
مما يستتبع بالضرورة التأثر بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والأخذ المباشر منه.
(5) روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.

ثناء الصحابة والتابعين عليه :

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد رجوعه من صفين:
"لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها".
وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر".
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار".
وعنه قال: "ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية"، أي: من السيادة،
قيل: "ولا أبو بكر وعمر؟
فقال: "كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية".
قال كعب بن مالك رضي الله عنه: "لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية".
وعن قبيصة بن جابر رضي الله عنه قال: "صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه".
عن أبي إسحاق قال: "كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله".

حكم سب الصحابة :

ينبغي لكل مسلم أن يعلم أنه لا يجوز له بحال من الأحوال لعن أحد من
الصحابة، أو سبّه، ذلك أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم
نَقَلة هذا الدين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه»
[متفق عليه].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذي يلونهم»
[رواه البخاري ومسلم].
فهم رضوان الله عليهم خيرٌ من الحواريين أصحاب عيسى عليه السلام، وخير من النقباء أصحاب موسى عليه السلام،
وخير من الذين آمنوا مع هود ونوح وغيرهم عليهم الصلاة والسلام، ولا يوجد في أتباع الأنبياء من هو أفضل من الصحابة،
ودليل ذلك الحديث الآنف الذكر .
(انظر فتاوى ابن عثيمين رحمه الله).

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن من يلعن معاوية، فماذا يجب عليه؟
فأجاب: "الحمد
لله، مَن لعن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كمعاوية بن أبي
سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛ ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري،
وأبي هريرة ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء:
كطلحة والزبير، وعثمان وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهم، أو عائشة أم المؤمنين،
وغير هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مستحق للعقوبة البليغة
بإتفاق أئمة الدين، وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل، أم ما دون القتل؟
كما بسطنا ذلك في غير هذا الموقع
"
(مجموع الفتاوى: 35).

لماذا يُصرّ البعض على الخوض فيما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من
خلاف، على الرغم من أن كثيراً من العلماء إن لم يكن جُلُّهم؛ ينصحون بعدم
التعرض لهذه الفتنة،
فقد تأول كل منهم واجتهد، ولم يكن هدفهم الحظوظ النفسية أو الدنيوية،
بل كان هدفهم قيادة هذه الأمة إلى بر الأمان؛ كلٌ وفق اجتهاده ـ وهذا ما أقرّه العلماء..

فمعاوية رضي الله عنه يعترف بأفضلية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه
خير منه، أورد ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ دمشق ما نصّه :
"جاء
أبو موسى الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليّاً أم
أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله، إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق
بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه ؟
وإنما أطلب بدم عثمان؛ فأتوه فقولوا له، فليدفع إليّ قتلة عثمان، وأُسلم له
".

وإن من العقل والروية؛ أن يُعرِض المسلم عن هذا الخلاف، وأن لا يتطرق له
بحال من الأحوال، ومن سمع شيئاً مما وقع بينهم فما عليه إلا الاقتداء
بالإمام أحمد حينما جاءه ذلك السائل يسأله عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض
الإمام عنه،
فقيل له: يا أبا عبدالله! هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه فقال:
"اقرأ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}"
[البقرة:134]
هذا هو الجواب نحو هذه الفتنة ؛ لا أن يتصدر بها المجالس، ويخطأ هذا، ويصوّب ذاك!!.
فمعاوية رضي الله عنه صحابيٌ جليل، لا تجوز الوقيعة فيه، فقد كان مُجتهداً، وينبغي للمسلم عند ذكره أن يبيّن فضائله ومناقبه؛
لا أن يقع فيه، فابن عباس رضي الله عنه عاصر الأحداث الدائرة بين علي ومعاوية، وهو أجدر بالحكم في هذا الأمر؛ وعلى الرغم من هذا؛
إلا أنه حين ذُكر معاوية عنده قال: "تِلادُ ابن هند، ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبرٍ قط، ولا بالأرض، ضناً منه بأحسابنا وحسبه
".

كان معاوية من المشاركين في معركة اليرموك الشهيرة
وأورد الطبري رحمه الله تعالى أن معاوية كان من الموقعين على وثيقة استلام مدينة القدس بعد معركة اليرموك،
والتي توّجها الخليفة عمر بحضوره إلى فلسطين، وكان معاوية والياً على الشام ذلك الوقت.
عن الإمام أحمد قال: "إذا رأيت الرجل يذكر واحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بسوء؛ فاتهمه على الإسلام".
وقيل لابن المبارك: "ما نقول في معاوية؟، هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟
فقال: "لتُرابٌ في مِنْخَري معاوية مع رسول الله خيرٌ ـ أو أفضل ـ من عمر بن عبدالعزيز".
فعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه؛ مع جلال قدره، وعلمه، وزهده، وعدله، لا يقاس بمعاوية؛
لأن هذا صحابي؛ وذاك تابعي!!، ولقد سأل رجل المعافى بن عمران رحمه الله تعالى قائلاً:
"يا أبا مسعود، أين عمر بن عبدالعزيز من معاوية؟
فغضب وقال: "يومٌ من معاوية أفضل من عمر بن عبدالعزيز عُمُره
ثم التفت إليه فقال: "تجعل رجلاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل رجل من التابعين؟!".

قال الإمام الذهبي رحمه الله:
"حسبك
بمن يُؤمّر عمر، ثم عثمان على إقليم ـ وهو ثغر ـ فيضبطه، ويقوم به أتمّ
قيام، ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم قد تألم مرة منه، وكذلك
فليكن الملك
".
قال المدائني: "كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب".
ولعل مما تجدر الإشارة إليه في ثنايا هذه الأسطر؛ أن يُبين كثيراً مما قيل
ضدّ معاوية لا حقيقة له، ولعله من دسّ الرافضة؛ الذين يحملون عليه،
لا بسبب! إلا لامتناعه التسليم لعليّ رضي الله عنه.
ولولا فضل معاوية ومكانته عند الصحابة لما استعمله أمير المؤمنين عمر
خلفاً لأخيه يزيد بعد موته بالشام، فكان في الشام خليفة عشرون سنة،
وملكاً عشرون سنة، وكان سلطانه قوي، فقد ورد على لسان ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:
"ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسْوَدَ من معاوية
قيل له: "ولا أبو بكر وعمر؟
فقال: "كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية" أي في السيادة.
ثم إن معظم من ذكر معاوية ـ إما بسوء كالرافضة، أو الغلاة الذين ينابذونهم
ـ قد طغوا في ذمّهم إياه، أو مديحهم له بشكل غير مقبول البتة.

قال ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات):
"قد
تعصّب قوم ممن يدّعي السنة، فوضعوا في فضل معاوية أحاديث ليغيظوا الرافضة،
وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمّه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ
القبيح
".
وما أجمل أن نختم هذه الأسطر بقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
"ولهذا
كان من مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبتت
فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم. وما وقع: منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى
على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفوراً. فالخوض فيما
شجر يُوقع في نفوس كثير من الناس بُغضاً وذماً، ويكون هو في ذلك مخطئاً،
بل عاصياً، فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك، كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك؛
فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله: إما من ذمّ من لا يستحق الذم،
وإما من مدح أمور لا تستحق المدح
".

والله أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الشيخ / محمد فرج الأصفر

الـــــتــــــوقــــــيـــــــــــــع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://unja.forumn.org
 
معاوية بن أبي سفيان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA :: قسم ديننا الإسلامي :: منتدى التاريخ الإسلامي-
انتقل الى: