الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA

الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA

يَـــــــــــانَــشءُ أَنْــــتَ رَجَــــــاؤُنَـــــا ,,,, وَبِـــكَ الـصَّـــبــــــاحُ قَــــدِ اقْــــتَــــــربْ
 
الرئيسيةالرئيسية  المجلةالمجلة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اهلا بكم في شبكة الوحدة لسان حال الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية للإتصال بإدارة المنتدى نضع تحت تصرفكم بريد اكتروني unja.dz@gmail.com

~~|| جـــزائـــرنـا فــفـيـــــك بـــرغـــم الـعـــدا ســنــســــــــــود ||~~
تأسست منظمة الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية في 19 ماي 1975 وهذا بعد قرار من الرئيس هواري بومدين رحمه الله بضم كل الشباب الجزائري في تصور واحد و اوحد حتى يساهموا بشكل اجابي في معركة البناء و التشييد التي اتخذها الرئيس انا ذاك ،  واهم فئات الشباب الذين شكلوا انطلاقة الاتحاد نذكر منهم شبيببة جبهة التحرير الوطني ، شباب الهلال الاحمر الجزائري ، الكشافة الاسلامية الجزائرية ، الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين .

شاطر | 
 

  رحلة في تاريخ القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ruda16
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 997
نقاط التميز : 4980
تاريخ التسجيل : 30/06/2008

مُساهمةموضوع: رحلة في تاريخ القدس   12/9/2010, 14:12

رحلة في تاريخ القدس


أولا:: من بَنى المسجد الأقصى؟
عندالشروع في التعرف إلى المسجد الأقصى المبارك، في مفهومه وتاريخه، فإن أولما نحتاج للإجابة عليه، هو متى بنيَ المسجد الأقصى، ومن بناه؟
بقيتهذه المسألة شغل العلماء والمؤرخين المسلمين، ووضعوا لتفسيرها عدَّةفرضيات مدعومة بقرائن واستقراءات منطقية من الحديث والسنة المشرفة،فوصلتنا من هذه الآراء ثلاثة أقوال ، هي:
1. الملائكة هم من بنوا المسجد الأقصى.


  1. سيدنا آدم عليه السلام.
  2. سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إلاأنَّ الرأي الأول القائل بأن الملائكة هم بُناة المسجد الأقصى، ضعفه كثيرمن العلماء، مرجِّحين أن يكون البشر هم بُناة المسجد لا الملائكة،فالملائكة لهم بيتهم وبناؤهم في السماء وهو البيت المعمور المقابل للكعبةالمشرَّفة في الأرض.
وبذلك نستبعد الرأي الأول ، ونبحث في المقارنة بين فرضيّتي سيدنا آدم وسيدنا إبراهيم عليهما السلام.
وللانطلاق في هذا البحث نعود إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عَنْاَبِي ذَرٍّ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَفِيالاَرْضِ اَوَّلُ قَالَ ‏"‏الْمَسْجِدُالْحَرَامُ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ ثُمَّاَىٌّ قَالَ ‏"‏الْمَسْجِدُالاَقْصَى‏ "‏ ‏.‏قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَاقَالَ ‏"‏ اَرْبَعُونَ سَنَةً .." (متفق عليه..)
بالاستنادإلى هذا الحديث، فإننا نستطيع الاجابة على سؤال: متى بني الأقصى؟ فنقولأنه بني بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة كما ثبت بالحديث الصحيح..
أمّاكلمة ( وُضع ) التي جاءت في الحديث الشريف، فإنها تؤشّر بوضوح على معنى Sad التسمية والتحديد ) لتلك البقعة المباركة، وتخصيصها بكونها مسجداً للهدوناً عن ما جاورها من الأرض.
أصحابُالرأي القائل أن إبراهيم -عليه السلام- هو الباني للمسجد الأقصى، يستدلّونعلى ذلك بأن القرآن الكريم ذكر قصة بناء الكعبة المشرفة على يد إبراهيم–عليه السلام- ويرون بما أن المسافة الزمنية ما بين بناء المسجدين هيأربعون سنة، فإن الباني واحد وهو سيدنا إبراهيم. ويدعمون رأيهم بأنإبراهيم-عليه السلام- كان يعيش في الارض المقدسة (فلسطين) وثبُت تاريخياًأنه دخل المسجد الأقصى وصلى فيه، والتقى بملك اليبوسيين الصالح "ملكيصادق".
يقول تعالى: " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (127 : البقرة)
لكنالآية الكريمة أساس الاستدلال، تقطع بوضوح، أنّ سيدنا إبراهيم حين بنىالكعبة فإنه رفَع قواعدَ كانت موجودةً أصلاً في المكان، فكان بناء إبراهيمللكعبة بناء ترميم وتجديد ، وليس بناء إيجادٍ من العدم، مما يؤشّر على أنالكعبة كانت مبنيَّة قبل إبراهيم –عليه السلام- ، ومما يعزّز هذا الرأي،قوله عز وجل في سياق قصة ارتحال إسماعيل –عليه السلام- رضيعاً مع أمه إلىمكة : " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِيزَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَفَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْمِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ " ( إبراهيم: 37)
حيثُسمّى إبراهيم –عليه السلام- منطقة مكة المكرمة بالبيت المحرَّم دلالة علىوجود الكعبة المشرفة في ذلك الوقت الذي شهد ولادة إبنه إسماعيل، ومعلومأنّ اسماعيل قد شارك والده في بناء البيت الحرام. بالتالي تسقط بالاستنادإلى النص القرآني فرضية بناء سيدنا إبراهيم للمسجد الأقصى، ويثبُت أنالمسجد بني قبله عليه السلام، مرجّحاً بذلك فرضية بناء آدم – عليه السلام-للمسجد الأقصى.
وفي بحث للمحاضر فيكلية الهندسة بجامعة النجاح الوطنية الدكتور هيثم الرطروط نشرته مجلةدراسات بيت المقدس في عددها الصادر عام 2005، اكتشف الدكتور الرطروطتشابهاً هندسياً تاماً ما بين بناء الكعبة المشرفة وبناء المسجد الأقصىالمبارك، وباستخدام برامج هندسية ثلاثية الأبعاد وبإهمال المساحتينالمختلفين للكعبة والمسجد الأقصى، وضَّح الرطروط بالخرائط والصور تطابقاًتاماً في زوايا البنائين الأربعة. مما يدعم بمزيد من الأدلة العملية فرضيةبناء آدم عليه السلام للمسجدين وتحديد حدودهما، بوحي من الله عز وجل، وهيالحدود التي ما زال المسجد الأقصى يحتفظ بها حتى يومنا هذا بواقع 142-144دونماً..



مقاربة هندسية ما بين بناء المسجد الأقصى المبارك بشكله الاصلي قبل التوسعة الأموية
ومابين بناء الكعبة المشرفة بشكلها الاصلي الذي بناه عبدالله بن الزبير نقلاًعن وصف النبي عليه الصلاة والسلام لشكل الكعبة في عهد إبراهيم عليه السلام.





ثانياً:: اليبوسيون والكنعانيون
كانالعرب اليبوسيون أول من حفِظ التاريخ الإنساني سكنهم في القدس، فقديماً لمتكن أنواع الكتابة والتدوين قد اكتشفت بعد، وبقي الاعتماد في دراسةالتاريخ على الأحافير كمصدر وحيد إلى أن اكتشفت الكتابة وابتدأ التأريخالإنساني، وكان ذلك قبل أكثر من ستة آلاف عام حين هاجرت قبائل اليبوسيينمن موطنهم الأصلي في الجزيرة العربية واستوطنوا مدينة القدس وما حولها،فعرفت أرض فلسطين بأرض اليبوسيين، الذين سُجّل لهم إنشاء عاصمة دولتهم فيمدينة القدس، حيث كانت تعرف آنذاك باسم (يبوس) أو ( أورسالم).
وبالتزامنمع اليبوسيين هاجرت قبائل العرب الكنعانيين من جزيرة العرب إلى فلسطين،وهاجر الفينقيون الذين كانوا من بطون الكنعانيين العرب أيضاً، و تركز وجودهؤلاء في مناطق الشمال الفلسطينية، وأسسوا في فلسطين ما يزيد على مئتيمدينة كانت أبرزها (يبوس) القدس التابعة لليبوسيين، إضافة إلى (شكيم)نابلس، و (حبرون) الخليل.
كما عاش فيفلسطين في ذات الفترة، شعب العموريين أو الأموريين، وهي قبائل عربية نتجعنها على مدى مئات السنين شعب الهكسوس الذي كان له دور بالغ الأهمية فيمدينة القدس.

جدير بالإشارة أنأقوام (اليبوسيين) الذين حكموا القدس كانوا وثنيين غير مؤمنين، ومن هنا لايأتي الاستشهاد بسكنهم لمدينة القدس من باب الفخر بأن العرب كانوا أول منسكن هذه المدينة، إنما يأتي في سياق دحض الافتراءات اليهودية التي تدّعيأنّ اليهود هم سكان القدس الأصليون، وأنهم أول من عمر المدينة المقدسةوسكنها، مزيّفين بذلك فترة تاريخية هامة تمثلت بهذه الشعوب العربية التيسبق وجودها في القدس الوجود اليهودي بأكثر من 1500 عام.

ثالثاً:: الهكسوسوالفراعنة
غزتقبائل الهكسوس مدينة القدس قرابة العام 1774 ق.م ، ضمن حملة كبيرة قامتبهذا هذه القبائل لغزو مصر والشام، واستطاع الهكسوس إجلاء حكم الفراعنةوبقايا اليبوسيين في القدس وما حولها، وأصبحوا حكامها.
ووفقالمصادر التاريخية فإن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- عاصر الحكم الهكسوسيللقدس، ودخل المسجد الاقصى وبعض المدن المحيطة بالمدينة المقدسة.
وتحتحكم الهكسوس للمدينة ظهر سيدنا يعقوب وإسحاق –عليهما السلام- ، وظهر بنوإسرائيل جنوبي النقب (صحراء فلسطين) إلى أن ارتحلوا مع سيدنا يوسف إلى مصركما ورد في القرآن الكريم. وعاش نسل يعقوب عليه السلام قرابة 150 عاماً فيمصر تحت حكم الهكسوس الذين كانوا يعطون رعيتهم حرية دينية، إلى أن ضعفالهكسوس وهزموا على يد الفراعنة وطردوا من أرض مصر والشام، وأصبحت مدينةالقدس تحت الحكم الفرعوني، الذي تميّز بالاضطهاد الديني والسياسي، وعمِدالفراعنة إلى صياغة حكم ذاتي لمدينة القدس موالي للدولة الفرعونية وحاكماًباسمها.
وإحقاقًا لسنة الله في الأرض،بدأت الدولة الفرعونية تضعف تدريجياً وتتقلص مساحتها، بفعل التناحر العرقيوالتناحر على الملك داخل الدولة، وعادت أجيال اليبوسيين والكنعانيين إلىلملمة صفوفها من جديد، والاهتمام بزيادة تسليحهم وقوتهم إلى أن استطاعواالاستئثار بحكم القدس وما حولها من جديد، والانخلاع تدريجياً من سلطة دولةالفراعنة.
تميّزت أجيال اليبوسيينوالكنعانيين العرب في تلك الفترة بالشدة والغلظة، وقد أشار القرآن الكريمإليهم في معرض قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم: " قَالُوا يَا مُوسَىٰإِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰيَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ " (المائدة : 22)

رابعاً:: بنو إسرائيل ومدينة القدس
بعثسيدنا موسى -عليه السلام- إلى بني اسرائيل في مصر ، خلال نهاية الحكمالفرعوني، وكانت الدولة الفرعونية تضطهد بني اسرائيل بشكل خاص، لأنها كانتترى فيهم عملاء ومقرّبين لدولة الهكسوس التي حاربت الفراعنة واستطاعتإنهاء حكمهم لاكثر من 200 عام.
لم تكندعوة نبي الله موسى عليه السلام، مقصورة على دعوة بني إسرائيل والمصريينإلى الايمان بالله عز وجل، فقد كان الإيمان موجوداً أصلاً في بني إسرائيلفي ذاك الزمان ، وكان هناك جوهر آخر تدور حوله دعوة موسى-عليه السلام-،وهو الخروج ببني إسرائيل من مصرَ إلى الأرض المقدسة، قال تعالى على لسانموسى عليه السلام: " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَالَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْفَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ" ( المائدة: 21 )
ويظهر جوهر دعوة موسى – عليه السلام- في عديد من الآيات القرآنية التي حدثتنا عن قصة بني اسرائيل:
"حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ" ( الأعراف: 105)
"وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (الأعراف: 134)
"فَأْتِيَافِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" (17) (الشعراء: 16-17)
فأرادالله عز وجل لهذه الفئة التي كانت مؤمنة في ذلك الزمان الانعتاق من اضطهادفرعون، والتوجه إلى الأرض المقدسة التي كان يحكمها آنذلك ( القومالجبَّارين ) أو العمالقة كما سمّاهم التاريخ. ليحلّ بنو اسرائيل مكانهم،وفي لغة هذا العصر كان على بني اسرائيل تحرير الأرض المقدسة من احتلالالقوم الجبارين، فهل فعلوا ذلك؟!
رغمالآيات المُعجزة والعظيمة التي أجراها الله على مرأى بني اسرائيل، منانشقاق البحر وإهلاك عدوهم، ورغم ما شهدوا من إعطائهم شريعة الألواح،والمنّ والسلوى، وتخويفهم بنتق الجبل فوقه، ثّ إماتتهم وإحيائهم من جديد،ورغم ما لاقوه من عنت وعذاب في سبيل الانعتاق من اضطهاد الفراعنة والنجاةبأنفسهم إلى أرض كتبها الله لهم، وأراد أن يمكِّن لهم فيها، إلا أن موقفهمكان برفض دخول الارض المقدسة خشية من القوم الجبَّارين، وعدم رغبة منهم فيالقتال، فقالوا لموسى عليه السلام: إذهب أنتَ وربك فقاتلا، إنا هاهناقاعدون، فجازاهم الله بالتيه في الأرض وتحريم الارض المقدسة عليهم، ويرجّحالعلماء أن مكان التيه كان على الأغلب في صحراء سيناء، قريباً من مكانإهلاك الله لفرعون عند الفرع الأيسر للبحر الأحمر المواجه لسيناء.
وفيالتيه يعاقب الله بحكمته جيل بني اسرائيل الذي اتصف بالكفر والعناد، ولمتردعه الآيات العظام التي أجراها الله أمام أعينهم عن استكبارهم، ليظهرفيهم جيل جديد فيه بعض من إيمان، ويستحق أن يجري الله على يده دخول الأرضالمقدسة وعمارتها.
فوفق المصادرالتاريخية فإن العام 1186 ق.م شهد قيادة "يوشع بن نون" لبني إسرائيل منسيناء نحو الأرض المقدسة، أما موسى -عليه السلام- فكان قد توفي قبل هذهالمرحلة، وقاد فتاه "يوشع" بني إسرائيل إلى فلسطين ( الأرض المقدسة) عبرالمنطقة الشرقية لنهر الأردن ، لكنهم لم يدخلوا مدينة القدس أبداً، وإنماعبَروا نهر الأردن إلى أريحا واستقروا هناك سنين طويلة. ويشير القرآنالكريم إلى هذا الدخول في قوله عز وجل : " وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواهَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًاوَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْخَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" ( البقرة : 58 ).
وبوفاةيوشع بن نون، تشتعل الخلافات الداخلية بين أسباط اليهود المقيمين فيأريحا، ويضعف بنيانهم بضعف إيمانهم، فيتمكن منهم (العمالقة)، ويسلطونعليهم ألوان الاضطهاد والعذاب.
ويظهر فيصفوف (العمالقة) ملك قوي يقال له (جالوت) الذي حكم الأرض المقدسة (فلسطين) وكان مقرّه في القدس، وفق المصادر اليهودية والتاريخية، مما يدعّمالرأي القائل بأن اليهود استقروا فعلاً في أريحا ولم تطأ أقدامهم القدسأبداً.
وينظر بنو اسرائيل بعين الغبطةللعمالقة على ملكهم العظيم، ويطلبون من نبيّهم أن ينصّب عليهم ملكاًعظيماً كجالوت، يعيد إليهم مجدهم ورفعتهم، فيجيبهم النبي سائلاً إياهم عنطاعتهم للملك الجديد؟ فيجيبون بالتأكيد، ويقولون كيف لنا ألا نطيعه ونحناليوم أذلّ الناس، وهو من سينشلنا من ذلنا إلى عزة ورفعة؟!
وماإن يختار لهم داوود -عليه السلام- الملك (طالوت) حتى ينقلبون عليه،ويستنكفوا عن طاعته وحكمه، وتفصّل سورة البقرة قصة المعركة التي وقعت قربأريحا –على الراجح من أقوال العلماء- بين العمالقة وبني اسرائيل، والتيشهدت عصيان بني اسرائيل لقائدهم إلا قليلاً منهم، وتنتهي المعركة بقتلالنبي داوود –عليه السلام- لقائد العمالقة، ممهداً بذلك لأول دخول يهوديفي التاريخ إلى مدينة القدس.
وبهذاالنصر أيضاً يؤول حكم الأرض المقدسة إلى بني اسرائيل لأول مرة وذلك قرابةالعام 995 ق.م، ويتوجه نبي الله داوود –عليه السلام- إلى القدس ويقيم فيهامملكته التي تشير المصادر التاريخية انها كانت في قرية سلوان قرب عينالماء على الأطراف الخارجية لمدينة القدس القديمة.
ويدومحكم بني اسرائيل للقدس سبعون عاماً أو ثمانون، تداولها النبي سليمان منبعد داوود –عليهما السلام- ، وحصل خلالها ما ذكره النبي محمد –صلى اللهعليه وسلم- من تجديد سليمان لبناء المسجد الأقصى المبارك.
عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُبْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا:حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْبَعْدِهِ، وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّاالصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُأُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّااثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَالثَّالِثَةَ".
وتجدر الإشارة أن هذاالبناء لسليمان، كان بناء تجديد وإعادة إعمار، وأن الباني الأول للمسجدالأقصى هو النبي آدم –عليه السلام- بوحي من الله، كما ورد سابقاً..

خامساً:: السبي البابلي والفرس
بعدوفاة سليمان عليه السلام ضعفت الدولة وتفككت إلى مملكتين متصارعتين؛ مملكةشمالية (إسرائيل) عاصمتها شكيم، ومملكة جنوبية (يهوذا) وعاصمتها أورشاليم.
وكاناليهود في حينها قد انحرفوا بعيداً عن عقيدتهم، وساد الظلم وأشكال المفاسددولتيهم، وأخذ الصراع ما بين الدولتين يستنزف بقية ما تبقى من أسبابالقوة، وبعد مناوشات طويلة تمكَّن الأشوريون من تدمير مملكة الشمال فيالقرن السابع قبل الميلاد، وصمدت مملكة الجنوب قليلاً ثم ما لبثت أن سقطتفي يد البابليين في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد ، لتصبح مدينة القدستحت حكم البابليين الذين نفوا اليهود خارج المدينة، واتخذوهم سبايا نحوبابل، ودمّروا المسجد الاقصى الذي أعاد سليمان بناءه تدميراً كاملاً وفقالمصادر التوراتية، ويشير كتاب التلمود اليهودي أن السبي البابلي كانعقاباً لليهود على "كثرة ذنوب بني اسرائيل وتفاقمها حتى فاقت حدود مايطيقه الإله الأعظم".
ثم ما لبثت دولةفارس أن غزت دولة البابليين، وبسطت سيطرتها على مملكتها ومن بينها مدينةالقدس، وسمح الملك (قورش) الفارسي لليهود الموجودين في بابل بالعودة إلىالقدس إن شاؤوا، فرجعت أعداد قليلة منهم وفقاً للمصادر التوراتية، أماالغالبية العظمى فلم تهاجر، لأنها فضلت البقاء في بابل عاصمة الرخاءالاقتصادي والثروات في ذلك الزمان، تاركين مدينتهم المقدسة وراء أطماعالمال.
تشير المصادر التوراتية إلىالنخبة القليلة من اليهود الذين عادوا إلى القدس، وتقول أنهم عكفوا هناكعلى إعادة بناء معبد سليمان الذي دمّره البابليون على يد (نبوخذ نصر)إبَّان السبي، ويُشار إلى أن الفارسيين كانوا في ذلك الزمان متسامحين معاليهود بالمقارنة مع البابليين ، وسمحوا لهم بأداء طقوسهم الدينية فيالقدس، مُفردين لهم ثلاثين كيلومتراً من مساحة المدينة، ليحكموها حكماًذاتياً يدين بالولاء لدولة فارس، مقابل السماح لليهود بالعبادة.

سادساً:: اليونان ( الاغريق ) ومدينة القدس
بقيتالقدس تحت الحكم الفارسي حتى منتصف القرن الثالث قبل الميلاد ، حين استطاعالاسكندر المقدوني انتزاع المدينة المقدسة من الفرس مع أجزاءٍ واسعة منمصر والشام، فبسط اليونان نفوذهم على مدينة القدس بعد ان اجتاحوها بجيوشهمودمّروا أجزاءً كبيرة منها.
اصطبغتالمدينة المقدسة بصبغة الإغريق، وكانوا قوماً يعبدون الأوثان، فحاولواالسيطرة على المسجد الاقصى والسماح بعبادة الأوثان في داخله.
لكنالاسكندر المقدوني توفي فجأة، مخلفاً وراءه تركة ثقيلة، فاقتسم قادتهالأرض المقدسة من بعده، وأقاموا فيها معبداً وثنياً لهم، وبينما عاشوا فيالقدس قرابة المئة والعشرين عاماً يعبدون الأوثان، فإن اليهود كانوايعبدون الله على حرف.
واستغل العربالأنباط تفكك حكم اليونان بعد وفاة الاسكندر، فقاموا بغزو الأجزاءالجنوبية من فلسطين، واحتلوها بما فيها مدينة القدس التي بقيت في قبضتهممئة عامٍ تقريباً، لكنها متقطعة بفترات حكم إغريقية كانت تجيء وتذهب.

سابعاً:: الرومان وظهور المسيح عليه السلام
وفيمنتصف القرن الأول قبل الميلاد، بدأت دولة الرومان في التحرك وتكثيفحملاتها الهادفة لتوسيع مملكة الروم، فبدأوا بالاستيلاء على ممالِكالاغريق مملكة تلو الأخرى، وفي العام 63 ق.م استطاعوا الاستيلاء على منطقةسورية وفلسطين، فأصبحت القدس خاضعة للدولة الرومانية، فسارع اليهود لإعطاءالولاء لروما مقابل أن أعطاهم الرومان حكماً ذاتياً محدوداً في مدينةالقدس. هذا الحكم المحدود والذي لم يغيّر من نظرة اليهود إلى "الاحتلالالروماني" ، أدّى في كثير من الأحيان إلى اشتعال الثورات والاضطراباتالداخلية، التي أذكاها اليهود بتحريض من الأحبار ورجال الدين، حيث كانتلهم في تلك الفترة زعامة روحية كبيرة، وسطوة على المسجد الأقصى في سدانتهورعاية شؤونه.
كثيراً ما كان الرومانيقمعون ثورات اليهود بقوة السلاح والنار، إلا أنه وفي العام 43 ق.م ارتأىالرومان وضع شخصية مثيرة للجدل وصفت بأنها من دهاة السياسة، في منصب واليالقدس، وكانت هذه الشخصية هي الملك ( هيرودس) وهو من أصل روماني.. ادعىأنّ أمه رومانية وأبوه يهودي، وخطب ودّ اليهود في المدينة المقدسة عن طريقاعتناقه لليهودية ومحاولات التقرب لليهود.
وعلىالرغم من أن غالبية اليهود لم يعترفوا بهيرودس، نظراً لأنهم يعتبروناليهودية موروثة من جانب الأم، إلا أن هيرودس استطاع اخماد الثورات فيالمدينة وتحييد اليهود قليلاً، وطغت أجواء الصراع ما بين الرومان والفرس،وتناوب المدينة المقدسة ما بين المملكتين على أية أجواء صراع داخلي بيناليهود والرومان، وإن كانت بعض المصادر التاريخية تشير إلى خيانات يهوديةمتكررة كانت تتم لصالح الفرس ضد دولة الروم.
قامهيرودس خلال حكمه، ببناء قلعة داوود الموجودة حالياً في مدينة القدس قربباب الخليل. كما قام بإعادة تجديد المسجد الاقصى، إلا أن اليهود لميعترفوا له بهذا البناء، وبقيت المصادر اليهودية إلى الآن تقول أن(المعبد) لم يُبني سوى مرّتين متجاهلين بناء هيردوس لأنه لم يكن رجلاًيهودياً صافياً.
تطرقنا في معرض الحديثعن القدس تحت الحكم اليوناني، أن اليهود كانوا قد وصلوا إلى مرحلة شديدةالانحراف عن الدين، وازداد الأمر سوءاً مع مرور السنين، حتى وصل الأمر بهمإلى الحضيض، وظهر في ذلك الوقت بيتٌ يهودي فريد، من البيوت القليلة التيما زالت تعرف الدين الحقّ وتعمل به، كان هذا بيت ( آل عمران ) الذيناصطفاهم الله عز وجل، وجعل من نسلهم مريم –عليها السلام- وجعل من نسلهاالطاهر النبي عيسى وابنَ خالته النبي يحيى –عليهما السلام-.
وفيتلك الفترة اجتمع لبني اسرائيل ثلاثة أنبياء دفعة واحدة، هم زكريا وعيسىويحيى –عليهم السلام-، ليؤشر لنا ذلك عن مدى الانحراف الديني والانحطاطالإنساني الذي آل إليه بنو إسرائيل في تلك الحقبة.
أمّاالمسجد الأقصى فقد فاض الطابع المادّي لليهود ليصل إلى أماكن العبادةوالمقدسات، فحوّله اليهود إلى سوقٍ للبيع والشراء، ومكانٍ لتداول الربا.
ولعلظهور الأنبياء الثلاثة كان بمثابة الإنذار الأخير الذي تلقاه بنو اسرائيل،قبل أن تجري عليهم سنة الله في استبدال من أبى وأفسد من الأمم.
لكنّاليهود لم يقتنصوا فرصتهم الأخيرة، بل أمعنوا في الافساد والاستكبار،فقتلوا زكريا ويحيى، وتآمروا مع (بطليموس) قائد الرومان وحرّضوه من أجلقتل المسيح عيسى عليه السلام وصلبه، لولا أن نجّاه الله منهم، ولم يرحموامن تبقى من أتباع المسيح فقتّلوهم وشرّدوهم خارج البلاد.
وبرَفعالمسيح إلى السماء في العام 33 م وفق المصادر التاريخية، سادت الاضطراباتوعادت الثورات إلى القدس من جديد، وبدأ اليهود في الاشتغال بقطاعة الطرقللقوافل الرومانية، وانتهجوا تخريب تجارتهم وبيوعهم، ما حدا الدولةالرومانية إلى وضع حدّ لهذا التمرد في العام السبعين للميلاد، فيما سميبالثورة (المكابية).
فحاصر القائد (تيطس)الروماني مدينة القدس، ثم سقطت في يد جيشه ليستبيح بيوتها ويدمّر جميعمعالمها بما في ذلك المسجد الأقصى، حتى قيل إنه لم يترك في المدينة حجراًعلى حجر، وأجلى الرومانُ من بقي حياً من اليهود وأبعدوهم عن مدينة القدسمسافاتِ قرىً وجبالٍ شاسعة، وبقيَت القدس مدينة خراباً فارغة حتى العام135 للميلاد.
حيث تذكر المصادر التاريخيةأن الإمبراطور الروماني (هادريان) أمر بحرث المدينة المقدسة، وإقامة مدينةرومانية جديدة على أنقاضها، سميت في ذلك الحين باسم (إيليا كابيتولينا)،وكانت منطقة المسجد الأقصى خارج حدود هذه المدينة وخارج أسوارها، كما تشيرالخرائط الرومانية القديمة، كالموجودة في مدينة مأدبا الأردنية مرسومةًبالفسيفساء، ويمكن الرجوع إليها في كتاب تاريخ فلسطين المصور، وبقي الأقصىأرضاً خواءً تتوسطها صخرة مرتفعة، مهملة كما حولها من مساحات.

ثامناً:: البيزنطة
كماهو معلوم فإن الدولة الرومانية كانت في بدايات نشأتها تتخذ من الوثنيةديناً ومذهباً، وبقيت كذلك حتى قرابة العام 300 للميلاد، حين أعلنالامبراطور الروماني ( قستنطين) وأمه الملكة الرومانية (هيلانا)إعتقناقهما للديانة النصرانية، على مذهب (بولس أو شاول) الذي كان من أدخلالإيمان بالطبيعة الإلهية للمسيح داخل الديانة النصرانية.
هذاالتحول شكل سابقة خطيرة في تاريخ دولة الرومان، وجعل من الديانة النصرانيةديانة رسمية للدولة، وانقسمت على إثر ذلك إلى إمبراطورية بيزنطية فيالشرق، وأخرى رومانية في الغرب، وبطبيعة الحال أصبحت القدس تتبعلامبراطورية بيزنطة الشرقية.
إعلانالدولة النصرانية في القدس، ساهم كثيراً في زيادة الاهتمام البيزنطي بها،فبنى الامبراطور النصراني (قستنطين) العديد من الأبنية والمرافق فيالمدينة، لعل أشهرها هو كنيسة القيامة، التي اعتقدت الملكة هيلانة أنهابنتها في مكان صلب المسيح.
وبسببالعداء القائم بين اليهود والنصارى، لتحميل الأخيرين مسؤولية قتل المسيحوصلبه لليهود ونسلهم أبداً، فإن اليهود كانوا ما زالوا منفيين خارجالمدينة المقدسة وبعيداً عنها، وسمح لهم على فترات متباينة من الحكمالروماني المتأخر أن يزوروا القدس لقاء رسوم تدفع للدولة البيزنطية. وبقيالمسجد الأقصى في تلك الحقبة الزمنية خرِباً وخالياً.

تاسعاً:: الفرس من جديد
ولدالنبي عليه الصلاة والسلام في العام 571 للميلاد، وبعث رسولاً بعد أربعينسنة، ليشهدَ حادثة هزيمة الرومان على يد الفرس، واحتلال فارس لمدينة القدسمن جديد، وتنزَّلت عليه حينها آيات مطلع سورة الروم : " الم (1)
غُلِبَتِ الرُّومُ (2)
فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)
فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)
بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) "
كانتهذه الحادثة بعد أربعة أعوام من بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وشهدتتحالفاً ما بين اليهود والفرس ضد دولة الرومان النصرانية في القدس وماحولها، فدخل الفرس المدينة المقدسة وأعملوا فيها قتلاً وتدميراً، فتهدمتكنيسة القيامة، ونُهبت ما فيها من كنوز، وقتل ما يزيد على 60 ألف نصراني.
كاناليهود يتحالفهم مع الفرس ينتقمون ممن يرونهم أصحاب العقيدة المحرَّفة(النصاري) إضافة إلى رغبتهم في التملق لدولة فارس، علَّها تعطيهم حكماًذاتياً في القدس، لكنّ هذا لم يحدث.
وتحققتنبوءة القرآن الكريم في سورة الروم، وعاد الرومان للسيطرة على القدس، بعدهزيمة الفرس، وتجدر الإشارة إلى أنّ اليهود الذين خُذلوا من الفرس عاودواالتحالف مع الرومان ضد الفرس، مقابل تطمينات لهم بالحماية والتمكين، وماإن انتصر الرومان حتى نقض قائدهم هرقل وعود الرومان لليهود، لأن النصارىلم يكونوا قد نسوا ما ارتكبه اليهود من مجازر بحقهم وحق مقدساتهم قبلثماني سنوات، وعاد اليهود إلى الاضطهاد من جديد جزاءً لهم على خيانتهمالعظمى في حق دولة الروم، وتبدّل ولاءاتهم، فقتل هرقل بعضاً منهم ونفىالغالبية بعيداً عن القدس.

عاشراً:: الإسراء والمعراج والفتح الأول لبيت المقدس
عندالحديث عن فتح مدينة القدس، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب وفتحه العمريّ الميمون، لكنّ هذا الفتح الذيتجلَّى في العام الخامس عشر للهجرة – في غالب الروايات- كانت له مقدّماتجليلة، مهّد لها الله عز وجل وأجراها بمعجزاته تارة، وعلى يد نبيّه تارةأخرى، وعلى يد الصحابة الكرام من بعده، ليأتي الفتح العمري كنتاج وقطافلثمرة الجهود الاسلامية لفتح بيت المقدس، الذي كانت بوصلةُ المسلمينومجتمع النبوة مركزةًً صوبه بعد فتح مكة المكرمة.
شاءتحكمة الباري عزّ وجل، أن يجعل أول فتح ووراثة للمسلمين لبيت المقدس، يأتيعن طرق معجزة ربّانية بيّنة وجليّة بجلاء أحقية المؤمنين المسلمين بهذاالمكان المقدس الطاهر! وشاء سبحانه أن يفتتح هذه الوراثة الأبدية نبيالمسلمين محمد –عليه الصلاة والسلام- لتكون القدس منارة لأصحابه والمؤمنينبه من بعده.
وبعد سنوات عصيبة مرَّتعلى النبي والمؤمنين من كفر وتكذيب وأذيّة، تركزت في عام الحزن، بوفاة آخرالحصون خديجة رضي الله عنها، وأبوطالب، أذِن الله لنبيّه الكريم أن ينتقلمن ضيق الدنيا وكدرها إلى سعة السماوات وأنسها، في ليلة الإسراء والمعراجالعظيمة.
ومن على ثرى القدس الطاهرة،ومن على أقدس بقاعها (المسجد الأقصى)، دارت أعظم عملية وراثة وتسليمللراية من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، إلى النبي محمد رسول الاسلاموالدين الخالد، لترتبط وراثة المسلمين للمدينة المقدسة، بوراثة الإسلاموأتباع محمد عليه السلام لراية التوحيد حتى قيام الساعة، ويبقى هذاالارتباط الإسلامي بالقدس وثيقاً أبدياً لا يزول إلا بزوال الدين- حاشى أنيزول - !
منقول للأمانة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رحلة في تاريخ القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA :: قسم ديننا الإسلامي :: منتدى التاريخ الإسلامي-
انتقل الى: